أصعب موسم اصطياف يمر على لبنان منذ الإستقلال!

نشر في 2012/06/14
  • A A A
  • مانشيت محلي

    أصعب وأسوأ موسم اصطياف يمر على لبنان منذ الاستقلال. وحتى في عز الحرب الاهلية، فإن موسم الاصطياف لم يشهد مثل هذا الوضع من الجمود القاتل، بعد ان كانت قرى الاصطياف تعج في كل عام وفي مثل هذه الايام بآلاف المصطافين يزرعون شوارع بحمدون وعاليه والمتن وبرمانا وفالوغا واهدن وبشري وبعلبك وجبيل وكل المناطق اللبنانية حركة وحيوية وحياة، حيث كان موسم الاصطياف يؤمن للخزينة اللبنانية مليارات الدولارات، بالاضافة الى مئات فرص العمل وتحديدا للشباب ويخلق حركة اقتصادية في كل هذه المناطق.
    اما هذا العام، فإن حركة الاصطياف معدومة كليا، والحركة جامدة والمحلات لم تفتح ابوابها بعد، والفنادق خالية من الزبائن، حتى ان ساحات هذه المدن خالية ومن النادر ان ترى مصطافا عربيا او اجنبيا، حتى ان حركة المغتربين اللبنانيين ما زالت ضعيفة.
    وقد راجع القيمون على مواسم الاصطياف المسؤولين ووضعوهم في معلوماتهم لجهة احجام المصطافين عن المجيء الى لبنان، فلم تتحرك الحكومة إلا نهار امس وبعد فوات الاوان، فعقد اجتماع في السراي الحكومي خصص لتنشيط العمل السياحي والقيام بحملة ترويجية بعنوان «شو في بلبنان».


    وجدي العريضي
    اذا أردت أن تعرف كيف شاخ وترهل موسم السياحة والاصطياف قبل أوانه، فما عليك الا أن تزور مدن وبلدات الاصطياف، لترى بأم العين المأساة السياحية التي حلت بلبنان والتي تترك تداعياتها السلبية على معظم شرائح المجتمع اللبناني.
    ..الى عروس عاليه التي كانت وفي مثل هذه الايام تعج بالسياح ولاسيما الخليجيين الذين كانوا ينتشرون في أرجاء عاليه في المطاعم والمقاهي والأرصفة، فلا ترى امامك حينذاك الا السعودي والكويتي والقطري والاماراتي وابناء مسقط والمنامة ممن يرتدون «الدشداشة» «والكوفية والعقال» ثم السيارات الخليجية التي تحمل لوحات «السالمية» و«الكويت العاصمة» والهجراء، الى السعودية وقطر وغيرها..
    اليوم تبدل المشهد وتغيرت الصورة ربطاً بالقرارات المتخذة من بعض دول الخليج والتي تدعو رعاياها الى عدم التوجه الى لبنان لدواع أمنية الى حال الخدمات المتردية والاجواء السياسية والأمنية غير المستقرة اضافة الى الازمة السورية ومخاوف الخليجيين من تداعياتها على لبنان وعدم تمكنهم بالتالي من القدوم براً.
    }عاليه: خليها على الله }
    من «الرون بوان» الشهير في مدينة عاليه الى ساحة المهرجانات حيث تتموضع المقاهي والمطاعم حدّث ولا حرج المشهد مغاير الى درجة كبيرة عن السنوات المنصرمة، وهنا يقول احد اصحاب المطاعم ويتأفف حزناً «خليها على الله خربت بيوتنا والله يستر» الموسم ميت.
    مدير أحد المصارف يكشف عن غياب التحويلات من الخارج وتجميد مشاريع وغياب التمويل والتأثير الخليجي واضح والناس خايفة والموسم كان يشكل حركة للمصارف اما حاليا باختصار الامر مؤسف.
    بائع اجهزة خليوية يشير الى أن الاتكال ينصب على الموسم وحركة الخليجيين والمغتربين لاسيما من يعمل في قطاعنا والرئيس، أي رئيس البلدية وجدي مراد من نشط السياحة واعاد اعمار المدينة لكن ماذا بوسعه أن يفعل اكثر من ذلك فنحن نقترض من النبوك لنعوض صيفاً أما اليوم «الدين أكلنا».
    ونسير في ساحة المدينة التي «تصفّر» من غياب الحركة من ابناء الرياض وجدة والدوحة وأبو ظبي والمغتربين «فالعن» سيد الموقف لدى الأهالي ممن يعوّلون على الموسم السياحي وصولاً الى السراي حيث مكتب رئيس البلدية وجدي مراد والذي تربطه علاقات وثيقة بالمسؤولين الخليجيين. مراد يؤكد لـ«الديار» بأن هذا الموسم لا يشبه السنوات السابقة ومن الطبيعي الاسباب معروفة ان على مستوى الداخل الى ما يحصل حولنا، ولكن أرى الامور مقبولة ولا أريد الغرق في التشاؤم، لأن الموسم يتناغم الى اجزاء ثلاثة الحضور الخليجي التاريخي الى المغتربين اللبنانيين والمصطافين البيارتة في عاليه والجوار، وفي سياق متصل يضيف مراد لقد تلقيت اتصالات من بعض الاخوة والاصدقاء السعوديين حيث طالبوا بمطعم يقدم مأكولات خليجية اذ يرغبون قضاء جزء من شهر رمضان المبارك في عاليه، وهنا اتمنى على كافة المسؤولين ضرورة استمرار العلاقات الاخوية مع كافة دول الخليج لما لذلك من ايجابيات على مصالح اللبناني لأن الخليج كان ولا زال الرافد الاساسي للبنان ولاقتصاده وللسياحة، داعياً الى الترقب لما ستكون عليه الاوضاع على مستوى السياحة لاسيما وان جولة رئيس الجمهورية الى الخليج اتسمت بالايجابية وقد نرى نتائجها قريباً، لأن السعودية وقطر وكل الخليج لها منزلة خاصة في قلوب اللبنانيين وهم يكنون كل المحبة والتقدير لجميع اللبنانيين.
    } بحمدون المحطة أرصفة اشتاقت لروادها }
    الى بحمدون المحطة المشهد عينه كما جارتها عاليه، غياب واضح للخليجيين فهذه البلدة التي يطلق عليها «بحمدون الكويتية» اشتاقت ارصفتها لروادها وتعتصر ألماً على هذا الغياب المدوي حيث المقاهي في سكون عميق والمطاعم ايضاً وهي التي كانت تشكل مشهداً سياحياً رائعاً عبر حراك كافة مرافقها السياحية التي تعيش لحظات الانتظار الثقيل. احد اصحاب محال الألبسة قال: لمن نشكو خراب بيوتنا في ظل اوضاع اقتصادية مزرية نفتش عن خليجي ولكن هذا الموسم «كمن يحفر الجبل بأبرة».
    رئيس بلدية بحمدون المحطة اسطة ابو رجيلي والمشهود له بالدينامية والسهر على راحة اهل الخليج والمصطافين يترقب ولا يريد أن يعطي الناس صورة تشاؤمية لأنه في طبعه عملي ويغلب عليه التفاؤل في زمن غابت عن قرى الاصطياف هذه المادة. ابو رجيلي يرى أن مؤشرات ما قبل بيان المسؤولين الخليجيين بعدم السفر الى لبنان، كانت شيئاً وما بعد البيان شيئ آخر، فذلك هو الواقع بعيداً عن الهروب الى الأمام وواقع ملموس مرتبط بسلسلة ظروف ومعطيات داخلية واقليمية تركت تداعياتها السلبية على الموسم السياحي، ومن الطبيعي في هكذا اجواء غير مستقرة ان يصدر بيان عن دول خليجية بهدف سلامة رعاياها وذلك شأن انساني نقدره مع التمني بأن تكون جولة رئيس الجمهورية الى الخليج قد بدلت من هذه القرارات لأن هذه الزيارة خلقت بارقة أمل كبيرة.
    ويكشف أبو رجيلي عن سلسلة اتصالات وردته من خليجيين لا بل صرخة مدوّية تقول «ارحمونا وارحموا بلدكم الذي هو بلدنا ولا تجعلونا نغيب عنه لظروف امنية ونعود الى هذا الماضي الحزين في لبنان ولا تحرمونا لقاء الأحبة والأهل»، ويتابع انه وفق هذه الاتصالات فهم قادمون الى لبنان في حال الاستقرار الامني وتبدل الظروف، ويقول رئيس بلدية بحمدون المحطة ان احد الخليجيين وكثر غيره قالوا لي لا تحرمونا الجنة لأن لبنان هو الجنة والبعض قال لي انكم لا تستحقون لبنان.
    ويؤكد ابو رجيلي ان تداعيات سلبية اقتصادية واجتماعية ومعيشية، ستؤثر على شرائح كثيرة وفي كل المرافق والقطاعات جرّاء هذا الموسم الهزيل اضافة ان تردي الخدمات لا سيما انقطاع الكهرباء والمياه، فذلك يسهم الى حدّ كبير في ضرب الموسم معطوفاً على الاجواء المشار اليها.
    } المتن الاعلى: يا حرام }
    الى المتن الاعلى لا تختلف الصورة الكارثة عينها، فأين اهل الخليج والمصطافين وحتى المغتربين في حمانا وفالوغا وسائر بلدات هذه المنطقة الرائعة الجمال وعاصمة الصنوبر في لبنان. السيد جان يوسف في حمانا قال «موسم السياحة يا حرام شو هالموسم التعتير حيث لا حركة وكأننا لم نزل في فصل الشتاء».
    رئيس اتحاد بلديات المتن الاعلى كريم سركيس يشير الى حالة سياحية يلفها الركود حيث حركة الاصطياف والسياحة والتي تشكل مورداً مهماً لأهالي المنطقة مصابة بالشلل من غياب الخليجيين على ضوء القرار المتخذ في عدد من هذه الدول والقاضي بعدم سفر رعاياهم الى لبنان، اضافة الى الازمة السـورية وتداعياتها على لبنان، تاليا يتابع سركيس الاجــواء الأمنــية الغير مستقرة والسجالات السياسية فكلّها أرخت بظلالها على هذا الموسم وضربته في الصميم، وذلك ما نلمسه في الشبانية وحمانا وفالوغا وكل المتن كما سائر مدن وبلدات الاصطياف في لبنان.
    يختم سركيس والمؤسف كانت له تأثيرات على كافة القطاعات والاهالي في المنطقة، مما يستدعي تحركاً استثنائياً من الدولة وكل المعنيين بغية انقاذ ما تبقى من هذا الموسم خصوصاً امام المشهد المعيشي والاجتماعي المزري التي تنوء تحت عبئه شرائح كثيرة من المتن الأعلى الى كل لبنان ممّا يستوجب حالة طوارئ سياحية عبر حراك فاعل ومؤثر رأفة بهذا القطاع والناس التي تنتظر هذا الموسم الذي يعتبر ذخيرة الشتاء..

    ملاحظة

    على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي،. إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور

    No Responses to “أصعب موسم اصطياف يمر على لبنان منذ الإستقلال!”
    Leave a Reply


    3 + 8 =